محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
322
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
طاهر ، قليل التصرف بكيء العبارة ، متسرعاً لإنكار ما لا يعرف . قال : وكانت بينه وبين شيخنا أبي علي الرندي - رحمهما الله - مناقضات في مسائل من العربية أنشقه أبو علي فيها الخردل ، فما قام معه ولا قعد . وقال لي شيخنا أبو زكريا بن عتيق : كان شديد الضجر عند تتبع البحث معه والمساءلة له ، فعهدي به مرات إذا ضويق في المجلس يأخذ قرقيه ( 1 ) ويقوم من مجلسه دون سلام ولا كلام ، ويتخطى ما يقابله من الحلقة ، ثم يرد وجهه إلى الطلبة ويقول لهم : ما أراكم عزمتم على إكمال قراءة " الكتاب " ما أخذتم أنفسكم بهذه المآخذ ، أو نحو هذا من القول ، ثم ينصرف . وأصابه قبل موته خدر واختلاط عقل أدى ذلك إلى أن ثقف القاضي بإشبيلية حينئذ أبو محمد بن حوط الله أو أبو حفص بن عمر ؟ وقيل أبو محمد عبد الحق ولا يصح - ماله وحجر عليه - فقصده معترضاً له ومتظاهراً بالسلامة من الاختلال ، واستطال عليه بلسانه وأغلظ له في القول ، فلم يسع القاضي إلا صرفه مبروراً ، والاحتياط عليه رعياً لشاخته ، ورحمة له وشهرة مكانه قبل من العلم والدين . قال أبو العباس بن هارون : رايته في تلك الحال ماشياً في أزقة إشبيلية ذاهلاً حافياً لا يشعر بما هو فيه ؛ وتوفي بإشبيلية في العشر الوسط من جمادى
--> ( 1 ) قرق - بضم القاف الأولى - لم ترد في اللسان ، وهي من استعمال الأندلسيين وقد أوردها دوزي في قاموس الملابس وقال أنها تشبه ما نسميه " الصندل " وذكرها في ملحق المعاجم ونقل من رياض النفوس : " فجلس في الموضع الذي تلقى فيه النعال والأقراق " ، قلت : والقراق صانعها يرد في بعض التراجم الأندلسية والمغربية .